المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

87

أعلام الهداية

دينارين ومن امتنع دعوه في الأسر « 1 » . قال الخطيب : كان أحمد بن أبي داود قد استولى على الواثق وحمله على التشدد في المحنة ودعا الناس إلى القول بخلق القرآن . ومن جملة من شملهم ظلم الواثق أبو يعقوب بن يوسف بن يحيى البوطي صاحب الشافعي الذي مات سنة ( 231 ه ) محبوسا في محنة الناس بالقرآن ، ولم يجب إلى القول بأنه مخلوق وكان من الصالحين « 2 » . وجيء بأبي عبد الرحمن عبد الدين محمد الآذرمي ( شيخ أبي داود والنسائي ) مقيّدا إلى الواثق وابن أبي داود حاضر ، فقال له : أخبرني عن هذا الرأي الذي دعوتم الناس إليه ، أعلمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فلم يدع الناس إليه أم شيء لم يعلمه ؟ فقال ابن أبي داود : بل علمه . فقال : فكان يسعه أن لا يدعوا الناس إليه وأنتم لا يسعكم ؟ قال : فبهتوا وضحك الواثق وقام قابضا على فمه ودخل بيتا ومدّ رجليه وهو يقول : وسع النبي صلّى اللّه عليه واله أن يسكت عنه ولا يسعنا ! فأمر له أن يعطى ثلاثمائة دينار وأن يرد إلى بلده ولم يمتحن أحدا بعدها ومقت ابن أبي داود من يومئذ . وعن يحيى بن أكثم : ما أحسن أحد إلى آل أبي طالب ما أحسن إليهم الواثق ، ما مات وفيهم فقير « 3 » .

--> ( 1 ) يراجع تاريخ اليعقوبي : 2 / 482 - 483 ، وتاريخ الخلفاء : 401 . ( 2 ) تاريخ ابن الوردي : 1 / 335 . ( 3 ) تاريخ الخلفاء : 342 .